اسماعيل بن محمد القونوي
32
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
المنقوص عمره ) من عمر المعمر لغيره أي بالنسبة إلى غيره إذ لا يتصور نقصان المعمر بالنسبة إليه ولم يذكر لغيره لظهوره اللام في لغيره للبيان متعلق بالمحذوف أي قيل هذا لغير المعمر وقيل هي متعلقة بينقص أي هذا النقص حاصل لغيره والضمير راجع إلى المعمر فلا تكلف فيه ولذا قدمه ورجحه . قوله : ( بجعله ناقصا والضمير له وإن لم يذكر لدلالة مقابله عليه أو للمعمر على التسامح فيه ثقة بفهم السامع كقولهم لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بحق وقيل الزيادة والنقصان في عمر واحد باعتبار أسباب مختلفة ) بجعله ناقصا ابتداء لا بمعنى أنه لا ينقص عمره بعد كونه زائدا فإنه محال والنقصان بالنسبة إلى غيره وهذا يختلف باختلاف الإضافات مثلا من كان عمره ستين فهو معمر بالنسبة إلى من عمره خمسون ومنقوص عمره بالنسبة إلى من عمره سبعون وعلى هذا فقس والضمير له أي المنقوص عمره لأنه مذكور معنى كما أوضحه بقوله لدلالة مقابله عليه كدلالة الحر على البرد إذ بسبب ذكر أحد المتقابلين يخطر بالبال المقابل الآخر أو للمعمر أي الضمير للمعمر بطريق الاستخدام أريد بضميره المعمر المنقوص عمره لا المعمر المديد عمره كما في الوجه الأول وفيه تنبيه على ما ذكرناه من أن المعمر يطلق على من نقص عمره لغة قوله ثقة بفهم السامع أن المراد بالمعمر المرجع للضمير ليس من يزيد عمره فلا جرم أن المراد به من ينقص عمره وهذا لا يلائم كون المعمر بنفسه مرجع الضمير فإنه خلاف فهم السامع فتأمل قوله ولا يعاقبه بأن يعطى له عمر ناقص من مقدار عمر المعمر فالقائم مقام الفاعل في لا ينقص هو من عمره أي لا يفعل النقص من عمر المعمر لغيره فيؤول إلى لا ينقص عمر إنسان آخر من عمر المعمر وهذا الوجه على تقدير رجع الضمير في من عمره إلى المعمر المذكور وقوله أو لا ينقص من عمر المنقوص على أن يرجع الضمير إلى المنقوص من عمره وإن لم يجر ذكره لدلالة مقابله وهو المعمر عليه دلالة الضد على الضد بواسطة تناسب التضاد فإن الذهن كما ينتقل من أحد المثلين أو أحد المتضايفين إلى الآخر للتناسب كذلك ينتقل من أحد المتضادين إلى الآخر . قوله : أو للمعمر عطف على لغيره في قوله من عمر المعمر لغيره والفرق بينه وبين الوجه الأول أن المنقوص منه في الوجه الأول عمر غير المعمر المذكور وفي هذا الوجه عمر المعمر لكن على التسامح والمراد آخر غير المعمر الأول لكن كنى عنه بالضمير ثقة بفهم السامع وعن بعضهم مثاله قول القائل له على درهم ونصفه فإن الضمير في نصفه يعود إلى درهم على التسامح فإن المراد نصف درهم آخر لا نصف الدرهم المذكور وفي المطلع قال الفراء يريد آخر غير الأول فكنى عنه كان الأول لأن لفظ الثاني لو ظهر كان كالأول وجاز لا من الإلباس كأنه قليل لا يطول عمر أحد ولا ينقص من عمر أحد . قوله : كقولهم لا يثيب اللّه عبدا ولا يعاقبه إلا بحق أي ولا يعاقب عبدا آخر إلا بحق هذا مثال أورده صاحب الكشاف موافقا لمذهبه قال الطيبي فيه اعتزال خفي وذلك أن مذهبهم أن استحقاق العقاب بالكبيرة يحبط استحقاق الثواب بالطاعة فعلى هذا لا يجتمع الثواب والعقاب في شخص واحد وأما عند أهل السنة فلا يبعد ذلك لأن أهل النار من العصاة لا يخلدون فيها .